علي بن أحمد المهائمي

350

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

اتّباعهم لهلاكهم ، وهلاك أتباعهم جميعا ، ( فحقق يا وليي ) أي : بالغ يا من يريد الولاية لنفسه في تحقيق ( ما ذكرته لك في الحكمة القلبية ) من تنوع تجليات الحق ، مع وحدته ونزاهته عن الصور ، لتفوز بفوائد تلك التجليات من النجاة عن تقوى المتبوعين ، والوقوع في دركات أهل الحجاب ، ومن نيل الدرجات التي نالها الأنبياء ثم الأولياء بمتابعتهم تلك التجليات ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ثم قال : ( وأما اختصاصها بشعيب ) مع أنه ليس في دعوته بحيث تقلبات القلب بحسب التجليات ؛ فهو ( لما فيها من التشعيب ) أي : من اعتبار شعب كثيرة مع وحدته ، فأشبهت دعوة شعيب إذ كانت كاسمه ذات شعب كثيرة ؛ لأن قوله : أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ [ هود : 85 ] بتأول اعتدالات كل شيء وحدوده ، إذ لكل شيء من الاعتقادات والأخلاق والأعمال ميزان من اعتداله ومكيال في حده وأجلّها الأمور الاعتقادية التي أصل الدعوة موضوعة لأجلها هي من أعمال القلب خاصة ومشبهة به في التشعب ؛ فلذا قال ( أي : شعبها لا تنحصر ) وإن كان أصلها راجعا إلى اعتقاد التوحيد الكلي ، وهو أمر واحد ذو شعب كثيرة ؛ ( لأن كل اعتقاد ) من الاعتقادات التفصيلية ( شعبة ) من شعب اعتقاد التوحيد الكلي ، ولا بدّ لكل شخص من اعتقاد تفصيلي ؛ ( فهي ) بحسب تعلقها بالأشخاص ( شعب كلها ) ، وإن كان الأصل واحدا كليّا . ولما توهم عود الضمير إلى الحكمة القلبية ، وهو مخل ، إذ هي كلية ذات شعب لا نفس الشعب ، فسره بقوله : ( أعني الاعتقادات ) ، ولمّا كانت الاعتقادات صفات القلب ، ولا بدّ لها من التمثل عند كشف حجاب البدن . [ فإذا انكشف الغطاء انكشف لكلّ أحد بحسب معتقده ، وقد ينكشف بخلاف معتقده في الحكم ، وهو قوله : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] ؛ فأكثرها في الحكم كالمعتزليّ يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة فإذا مات وكان مرحوما عند اللّه قد سبقت له عناية بأنّه لا يعاقب ، وجد اللّه غفورا رحيما ، فبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه ، وأمّا في الهويّة ؛ فإنّ بعض العباد يجزم في اعتقاده أنّ اللّه كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده ، وهي حقّ فاعتقدها ، وانحلّت العقدة فزال الاعتقاد ، وعاد علما بالمشاهدة ، وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النّظر ، فيبدو لبعض العبيد باختلاف التّجلّي في الصّور عند الرّؤية خلاف معتقده لأنّه لا يتكرّر ، فيصدق عليه في الهويّة وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ في هويّته ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] فيها قبل كشف الغطاء ، وقد ذكرنا صورة